محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

327

المجموع اللفيف

ظلوم تسبّني ذكرت بخير * وتزعم أنّني ملق خبيث وأنّ مودّتي كذب وزر * وأنّي للذي أهوى بثوث وليس كذا ولا ردّا عليها * ولكنّ الظلوم هو النكوث رأت شغفي بها وشديد وجدي * فملّتني كذا كان الحديث قال لي أبي : وكان أبو سالم هذا قد اتفق أن حصل عند سيف الدولة رحمه الله ، في بعض الضرورات التي دعته ( إلى الايتراج عن مر شيء عزّه ) [ 1 ] ، فلم يدخله قط سيف الدولة إلى مجلسه ، لأنه لم يؤثر إجلاسه معه على سريره حسبما يقتضيه مكانته من الملك ، ولم ير نصب مرتبة ولا مطرح له على حدة [ 124 و ] ، فكان لا يلقاه إلا على الطريق ، فإذا لقيه خاطب سيف الدولة رحمه اللّه أبا سالم : يا أبا سالم ، وخاطبه أبو سالم : أطال الله بقاء الأمير ، وتسالما على ظهور دوابهما ، وكان عند سيف الدولة من دقائق الأنف ، ومن غوامض التّيه والكبر ما ليس عند مخلوق ، ومن عجيب ذلك ما حدثني به أبي ، قال : كان يمك غلام سيف الدولة رحمه اللّه التركي ، الذي يقول فيه المتنبي : [ 2 ] [ الطويل ] وكنت إذا أبصرته لك قائما * نظرت إلى ذي لبدتين أديب أراد أن يدعو يأنس المؤنسي ، وهو من أجلّ أصحاب السيوف من غلمان مؤنس المظفر ، واتفق أن حصل عند سيف الدولة ، فقال يمك لمولاه سيف الدولة رحمه الله : كيف ألقاه ؟ فقال : ضع طرف ذيلك تحت رجلك ، وقم قياما تاما ، إلا ما يخبؤه اغترار ذيلك من قامتك ، وهذا طريف عجيب . [ العودة إلى أصل الكرد ] قال الوزير : حدّث الحسن بن عبد الصمد بن الحسين عن أبيه ، عن

--> [ 1 ] كذا وردت العبارة في الأصل : ( إلى اليتراج عن مرسي عزه ) وبعض الحروف مهملة ، ولم أهتد لمعناها الصحيح ، ومجمل المعنى أنه لم ينل رضا سيف الدولة في مجلسه . [ 2 ] البيت من قصيدة للمتنبي يعزي فيها سيف الدولة عن غلامه يماك التركي ، وقد مات بحلب سنة 340 ه ، الديوان 1 / 51 شرح العكبري .